محمد ثناء الله المظهري
249
التفسير المظهرى
ليس في العوامل ولا في الحوامل ولا في العلوفة صدقة فظهر ان اللّه سبحانه جعل القدرة الميسرة شرط الوجوب الزكاة وانما شرطنا في المنع من إعطاء الزكاة اليه كون النصاب فارغا عن حوائجه الأصلية لان النصاب المشغول بالحاجة كالمعدوم نظيره جواز التيمم مع وجود الماء المعد للعطش فجاز للمديون المالك للنصاب أخذ الزكاة إذا لم يكن نصابه فاضلا عن دينه وكذا الغازي وابن السبيل وفرس يركبه يبلغ نصابا أو عالم له كتب يحتاج إليها في المطالعة والتدريس أو رجل له بيت يبلغ نصابا يسكنه وهذا محمل قوله صلى اللّه عليه وسلم لا يحل الصدقة لغنى الا لخمسة الغازي في سبيل اللّه والغارم وابن السبيل واللّه اعلم - ( مسئلة ) الفقير إذا كان قادرا على الكفاية بالكسب يجوز دفع الزكاة اليه لعموم قوله تعالى انما الصدقات للفقراء وقال الشافعي واحمد لا يجوز لحديث أبي هريرة قال قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم لا يحل الصدقة لغنى ولا لذي مرة سوى رواه أحمد والنسائي وابن ماجة وابن حبان والحاكم ورواه أبو داود والترمذي والحاكم من حديث عبد اللّه بن عمر بن العاص بسند حسن ورواه الدار قطني في العلل وأبو يعلى عن طلحة وحديث جابر قال جاءت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم صدقة فركبه الناس فقال أيها الناس لا يصلح لغنى ولا لصحيح سوى ولا نعامل قوى رواه أحمد والدار قطني وحديث عبيد اللّه بن عدي ان رجلين أخبراه انهما أتيا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يسألانه من الصدقة فقلب فيهما البصر ورآهما جلدين فقال ان شئتما أعطيتكما ولاحظ فيها لغنى ولا لقوى مكتسب رواه أحمد وأبو داود ونسائي وقال صاحب التنقيح حديث صحيح وقال احمد ما أجوده من حديث هو أحسنها اسنادا وفي الباب عن ابن عمر في كامل ابن عدي وعن حبشي بن جنادة في سنن الترمذي ورواه أحمد من طريق أبى زميل عن رجل من بنى هلال به وعن عبد الرحمن في الطبراني قلنا قوله صلى اللّه عليه وسلم ان شئتما أعطيتكما ولاحظ فيها لغنى صريح في انه يجوز دفع الزكاة إلى فقير قوى والا لم يقل ان شئتما أعطيتكما ولنا أيضا حديث عمر بن الخطاب قال كان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يعطيني العطاء فأقول أعطه من هو أفقر اليه منى قال خذه إذا جاءك من هذا المال شئ وأنت غير مشرف ولا سائل فخذه وما لا فلا تتبعه